السيد نعمة الله الجزائري
40
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ » ؛ أي : اجعل مشيك قصدا مستويا على وجه السكون والوقار . أي : تواضع في مشيك وتوسّط فيه بين الدبيب والإسراع . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : سرعة المشي يذهب بهاء المؤمن . « وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ » ؛ أي : انقص من صوتك إذا دعوت وناجيت ربّك . وقيل : لا تجهر كلّ الجهر واخفض صوتك ولا ترفعه متطاولا به . « 1 » « لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » أوّله زفير وآخره شهيق . وعن زيد بن عليّ أنّه أراد صوت الحمير من الناس وهم الجهّال ، شبّههم بالحمير كما شبّههم بالأنعام في قوله : « أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ » . « 2 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هي العطسة المرتفعة القبيحة ، والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلّا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن . « 3 » عنه صلّى اللّه عليه وآله : الحمير هنا إنّما هو زريق وصاحبه افراء وردا أسفل جهنّم يكون لهما شهيق ونهيق من حرّها كما يكون للحمير . « 4 » قال بعض العلماء : من نكر صوت هذا الحيوان أنّه لو مات تحت الحمل لا يصيح وفي أوقات عدم الحاجة يصيح وينهق ، وأمّا سائر الحيوانات فلا تصيح إلّا لحاجة . « 5 » [ 20 - 21 ] [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 20 إلى 21 ] أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 21 ) « ما فِي السَّماواتِ » * من الشمس والقمر والنجوم . « نِعَمَهُ » . * نافع وأبو عمرو وحفص بالجمع والإضافة . والباقون : « نِعَمَهُ » * على الواحد . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 500 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 229 . ( 2 ) - الأعراف ( 7 ) / 179 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 500 . ( 4 ) - انظر : بحار الأنوار 30 / 276 - 277 . ( 5 ) - تفسير النيسابوريّ 21 / 57 . ( 6 ) - مجمع البيان 8 / 501 و 498 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 229 .